ابن كثير

271

السيرة النبوية

لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد . قال : فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصبغ . فقال : مرحبا بصديقي ، هل أهديت لي من بلادك شيئا ؟ قال : قلت : نعم أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرا . قال : ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه . ثم قلت له : أيها الملك إني قد رأيت رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدو لنا ، فأعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . قال : فغضب ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو انشقت الأرض لدخلت فيها فرقا ! ثم قلت : أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه . قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فتقتله ؟ قال : قلت : أيها الملك أكذاك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى بن عمران على فرعون وجنوده . قال : قلت : أفتبايعني له على الاسلام ؟ قال : نعم . فبسط يده فبايعته على الاسلام . ثم خرجت على أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي ، ثم خرجت عامدا إلى رسول الله صلى عليه وسلم لأسلم ، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح ، وهو مقبل من مكة فقلت : أين أبا سليمان ؟ فقال : والله لقد استقام الميسم ( 1 )

--> ( 1 ) الميسم : المكواة . وهو أثر الحسن أيضا . ورواية أبي ذر : في شرح السيرة : المنسم بالنون . قال : ومعناه : تبين الطريق ووضح " .